• ×

03:04 , الجمعة 9 ديسمبر 2016

نمو قياسي لقطاع التقنية بتأثير الفقاعة الحميدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدرب نيوز - متابعه 

في الأسبوع الماضي سجل المؤشر مستوى لم يتفوق عليه سوى خلال الشهر الأخير من جنون الدوت كوم، قبل انفجار تلك الفقاعة في آذار (مارس) 2000.

بالنسبة للمتشككين، هذا إشارة إلى وجود غثاء في أسهم النمو المرتفع. كما أن الشركات مثل فيسبوك، وتويتر، وآرم هولدينجز، وتيسلا، وقطاع التكنولوجيا الحيوية، تتداول بمستويات يجد كثير من الناس صعوبة في فهمها، فقد دفعت شركة فيسبوك مبلغ 19 مليار دولار لشراء خدمة واتس آب، أي ما يعادل 345 مليون دولار لكل موظف.

إن عدد الشركات ذات القيمة المرتفعة جداً - التي تساوي أكثر من الأرباح المتوقعة بـ 20 مرة وأكثر بـ 10 مرات، من كل من قيمة المبيعات والقيمة الدفترية - هو الأعلى منذ انهيار الدوت كوم.

ليس من المستغرب، إذن، أن تختار الشركات الاستفادة من هذا الوضع. وفقاً لما يقوله جاي ريتر، أستاذ العلوم المالية في جامعة فلوريدا، تتمتع الشركات هذا العام بأقوى بداية فيما يتعلق بعمليات الإدراج في البورصة منذ 2000.

لقد تدافعت شركات التكنولوجيا الحيوية على وجه الخصوص للاستفادة من الطلب العام على أسهم المضاربة، في حين أن شركات التجزئة على الإنترنت هي من بين الأسهم التي يجري تعويمها في أوروبا. وفي كثير من الأحيان، يرغب المؤسسون والداعمون من شركات الأسهم الخاصة بالبيع فقط، وبالتالي فإن كثيراً من الشركات تجمع القليل من النقود الجديدة.

هناك اتفاق واسع النطاق على التفسير: هناك عدة أعوام من الاقتصادات الضعيفة، تركت المستثمرين دون مصادر نمو معتادة من الدورة الاقتصادية، لذلك تم توجيه التفاؤل المتزايد إلى التكنولوجيا الجديدة، بدلاً من ذلك.

يقول مارك هايفيل، وهو رئيس قسم الاستثمار في قسم إدارة الثروات في بنك يو بي إس: "هناك رغبة من المستثمرين الآن للأمل والحلم وليس التركيز على مخاطر الجوانب السلبية، وهذا يوجههم بشكل طبيعي نحو التكنولوجيا".

تتركز الآمال في أربعة مجالات هي: وسائط الإعلام الاجتماعية، وشركات التجزئة عبر الإنترنت، والدفع عبر الإنترنت، والقليل من تكنولوجيا الأجهزة المحدثة للاضطراب، خاصة سيارات تيسلا الكهربائية، والمعالجات الرخيصة من شركة آرم، والطباعة ثلاثة الأبعاد.

وجميعها تروي قصصاً متينة. يقول المساهمون إن هذا ليس تكراراً لأعوام فقاعة الدوت كوم، فقد أظهرت دراسة لما بعد الفقاعة آنذاك، أن الشركات المدرجة التي كانت تضيف ببساطة .com إلى أسمائها، قد ارتفع سعر أسهمها في المتوسط 74 في المائة خلال 10 أيام. لقد كانت خطط العمل التي يتم إعدادها على عجل تجتذب أصحاب رأس المال المغامر.

في المقابل، فإن شركات اليوم لديها إيرادات حقيقية وتنمو على حساب الشركات الموجودة بطيئة الحركة، التي أثقلتها نماذج العمل القديمة. أما الشركات التي تهيمن على مؤشر ناسداك لاقترابه أعلى مستوياته التي كان عليها في 2000، هي الآن شركات ناضجة.

حتى تلك التي بين "الأسهم المحتملة" الجديدة، كثير منها بما في ذلك شركات من شاكلة فيسبوك، وآرم وشركات التكنولوجيا الحيوية الأكبر - مربحة جداً. ومن الواضح أن مستقبل تجارة التجزئة هو الإنترنت.

شبكات التواصل الاجتماعي يستخدمها مئات الملايين من الناس، والتكنولوجيا الحيوية لم تعُد ببساطة مجرد وعود. ومستقبل السيارات الكهربائية يبدو مشرقاً أكثر من أي وقت آخر، منذ أوائل القرن العشرين.

كانت هناك قصة متينة تروى عن كل فقاعة في التاريخ، من الزنبق الهولندي في 1634 إلى هوس السكة الحديدية البريطانية في الأربعينيات من القرن التاسع عشر، أو أراضي فلوريدا في عشرينيات القرن الماضي، أو السلامة التي وفّرها تأمين المحافظ في 1987.

شركات الدوت كوم، أيضاً، لديها حكاية: لقد أثبتت الإنترنت بالفعل أنها تكنولوجيا محدثة للاضطراب. والسؤال هو: هل ستجني أسهم اليوم فوائد كبيرة بما فيه الكفاية من هذا الاضطراب؟ أم أن المستثمرين منفعلون بشدة مرة أخرى؟

الحجة المضادة بسيطة إلى حد كبير. المال السهل شجع المضاربة. كانت الأسواق الناشئة من المستفيدين في البداية؛ حتى أن المستثمرين والشركات بدأوا بإعادة تصنيفها "كأسواق نمو". ثم عملت فقاعة صغيرة على تضخيم مجموعة من أسهم شركات المعادن النادرة إلى خمسة أضعافها في عام 2010 (هي الآن تساوي نصف ما كانت عليه عند نقطة البداية).

كما ارتفعت شركتا أبل وسامسونج حين ركب المستثمرون طفرة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، قبل أن تتراجع مرة أخرى. أسهم التكنولوجيا الجديدة هي ببساطة أحدث الصيحات.

يقول ألين بوكوبزا، رئيس قسم توزيع الأصول العالمية في بنك سوسيتيه جنرال: "السوق بحاجة شديدة لأفكار تتعلق بالنمو. لقد عدنا إلى حيث كنا في 1996، 1997، حين تحركت السوق نحو رواية جديدة". هذا لا يعني أن كل شركة سوف تخسر أو حتى أنه بولغ في تقييمها كلها.

يقول بيير لاجرانج، المؤسس المشارك لصندوق التحوّط GLG في لندن، إن هناك "فوائد هائلة" للعديد من الأسهم المحدثة للاضطراب، من ضمنها أسهم امتلكها صندوق GLG منذ أن تم إدراجها في البورصة.

مع ذلك، فقد حذّر من أن عدد المستثمرين الذين يطاردون أفكاراً مثل البيانات الكبيرة، يعني أن أي شركة تخيّب آمال توقعات الإيرادات ستعاني بشدة.

ويضيف: "هناك كثير من المهتمين بالبيانات الكبيرة، ولديك أسهم قليلة نسبياً، لذلك هناك عامل الندرة. كما أن هناك أموالاً كسولة في عدد من هذه الأسهم، لأنها تتركز حول موضوع معين".

كثير من مديري الصناديق يتخلصون الآن من أدوات التقييم التقليدية، ويقدرون عشوائياً الحجم الذي قد تستولي عليه أي شركة من إجمالي السوق - سواء في الإعلان، أو الأدوية، أو السيارات - خلال عقد من الزمن، بدلاً من التركيز على معدلات النمو أو الأرباح.

وعلى حد تعبير أحد مديري الصناديق، إذا كان هناك احتمال 10 في المائة من أن شركة تيسلا قد تأخذ 10 في المائة من القيمة السوقية لصناعة السيارات، فهذا يبرر سعرها الحالي (إلا أن لاجرانج لديه شكوك حول هذه المنهجية).

هناك لازمة متكررة مفادها أنه: (إذا كان بإمكان "ضع اسم الشركة المفضلة" النمو كما فعلت شركة جوجل، فإنها تساوي أكثر بكثير) من سعر السهم الحالي.

تفترض التقييمات أن أسهم التكنولوجيا الجديدة ستخلق قدراً هائلاً من الاضطراب في الشركات التقليدية، وأن الشركات الموجودة ستفشل في الرد على نحو فعّال، وأن المزيد من الشركات الناشئة أكثر حتى من ذي قبل، لن تسبب اضطراب نماذج الأعمال الجديدة (كما فعلت "فيسبوك" مع شبكات التواصل الاجتماعي السابقة). قد يكون بعض هذه الأسهم هي شركة جوجل أو تجارة التجزئة أو صناعة السيارات؛ والبعض الآخر ستكون قيمته كقيمة ورقة يانصيب خاسرة.

يقول هايفيل: "هل سيكون هناك أشخاص يستيقظون يوماً ما، ويجدون أنهم جعلوا طمعهم يتفوق على خوفهم؟ بالتأكيد مائة في المائة".
بواسطة : احمد الحدري
 0  0  186
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:04 الجمعة 9 ديسمبر 2016.