• ×

10:41 , السبت 3 ديسمبر 2016

الأبعاد السيكولوجية للوضع المتفجر في اليمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عبد العزيز شيخين يمثل اليمن البلد الثاني في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة والسكان بعد المملكة العربية السعودية ويتصف بكثافته السكانية إمكاناته الطبيعية والاقتصادية فعلى الرغم من أنه يتسم بحضارة تاريخية موغلة في القدم حيث أطلق على بلاد اليمن ببلاد العرب السعيدة فهو بلد زراعي من الطراز الأول وقد تدفق النفط والغاز في أراضيه فضلا على تمتعه بموقع استراتيجي فريد لكونه يقع على ثلاثة بحار فجعلته على شكل مثلث هندسي يقع ضلعاه على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب الذي يتصل بالمحيط الهندي وقاعدته مع حدوده الشمالية مع المملكة العربية السعودية ، إلا أن هناك نسبة كبيرة من سكانه تعاني من العوز والفقر والحاجة ويعود ذلك إلى عدم استقراره وشعوره بالأمن والطمأنينة لفترات زمنية طويلة ، بل شهد هجرات كثيرة إلى خارجه بحثا عن الراحة والكسب المشروع بسبب ماشهدته هذه الدولة من تغير الحكومات فيها والأنظمة والثورات المستمرة وافتعال حكام اليمن للحروب والمنازعات والاقتتال بين السكان على تعدد القبائل والأسر والأحزاب السياسية فيه ولم تعد لهم السيطرة على هذا البلد المنكوب.
إن المتأمل للوضع اليمني منذ اندلاع ثورته في الشمال على حكم أسرة آل حميد الدين ذات النظام الملكي في ستينيات القرن المنصرم وكذلك ثورة أهل الجنوب على الاستعمار البريطاني في تلك الفترة وبروز حكومات فيه ذات طابع اشتراكي تنازعت فيما بينها ونشب اقتتال هناك... مرورا بالوحدة بين اليمنين واتفاق كل من الرئيسين علي سالم البيض عن الجنوب وعلي عبدالله صالح عن الشمال اليمني في العقد الأخير من عام 1990 م لتتفكك الوحدة بعد مرور أقل من أربع سنوات ويتم إقصاء الرئيس (البيض ) من المشهد اليمني بعد تلويح الجنوبيين بالانفصال وضمه بالقوة من الرئيس (صالح) لينفرد بالمشهد هناك وليبقى هذا الرئيس حاكما على اليمن لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاما لم تأخذ نصيبها من التنمية والتطوير بالشكل المرجو بسبب تفشي الدكتاتورية والفساد والسيطرة الشخصية على أموال البلد ومقدراته وثرواته وعدم استفادة البلاد من المعونات العربية والخليجية وخاصة من جارتها الشمالية السعودية .
يعيد كثير من المهتمين بالشأن اليمني وأوضاعه الادارية والاجتماعية والسياسية المتردية والمتمثلة أخيرا في تسهيل سيطرة أقلية دينية تتمثل في المليشيات الحوثية المتمردة على مقدرات الحياة هناك واندلاع اقتتال يمني -يمني .. بين من رضي واقتنع بهم ومن سخط وثار عليهم وبين فئات مترددة يوما مع هذا وآخر مع ذاك .. الى عوامل سيكولوجية نفسية مردها طبيعة الشعب اليمني نفسه وتركيبته الاجتماعية والشخصية المتمثلة في عدم تجانسه وتقبله لبعضه بعضا ، فقبائل اليمن تناصب كل منها العداء للأخرى ، ومن الناحية المذهبية من شافعية سنية وزيدية متذبذبة بين سنة وشيعة وحوثية جارودية بدأت تتجه للمنحى الشيعي الإسماعيلي والايراني تحديدا بدعم من إيران لنجد بأن هذه المذاهب على تعددها فهي لا تتقبل بعضها بعضا فضلا على نشوء جماعات متطرفة تنتمي الى القاعدة وداعش وغيرها و لهذه الفئات دور في تأجيج الصراعات الحالية وتأليب كل فئة على الأخرى ، يوجد في اليمن أحزاب متنافرة وغير متصالحة فذاك مؤتمري وهذا إصلاحي و كذلك اشتراكي وبعثي وناصري وشيوعي وحراكي وكل منهم يرى أنه الأفضل والأقوى ولايقبل بالحوار أو التفاوض بل ان كل واحد منهم اوقد نار الفتنة وحمل السلاح ضد الآخر ليبذر شرارة الاقتتال ضد الآخر وعدم القبول بالرأي والرأي الآخر والتعامل وفقا للمساواة بين أبناء البلد الواحد والفهم المتبادل ميلا الى عدم الاهتمام وتهميش الآخر وفقا لما يملكه كل طرف من جنون عظمة وظلالات نفسية مفادها الشعور بالاضطهاد من الطرف الآخر والعمل ما أمكن على تهميشه وتحقيره والإساءة اليه ومحاربته وصولا الى اسقاطه في نهاية المطاف .
هذه السمات والمواقف النفسية المريرة التي تعبر بشكل جلي لما يجري في اليمن بين غالبية السكان وهي التي تشكل البنية التحتية للصراع بين الفرقاء في اليمن .
لا أفق يلوح اليوم في اليمن للقضاء على الصراعات بين اليمنيين أنفسهم طالما أنهم لم يعترفوا بالواقع الذي يعيشونه والأزمات التي يمرون بها ، الاعتراف بالواقع هو قطع الميل الأول من الألف ميل الذي ينبغي قطعه للوصول الى حالة من التصالح فيما بينهم وبناء مقومات الحوار البناء فمن خلاله يمكن العودة الى الوفاق الذي سيعيد لهم أسس التوافق فيما بينهم والانسجام والتناغم المطلوب منهم بما يهيئهم للتغلب على خلافاتهم بما يسهم في تقريب وجهات النظر بينهم بما يعيد لليمن بهجته وسعادته.
بواسطة : العسيري
 0  0  203
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:41 السبت 3 ديسمبر 2016.