• ×

12:55 , الخميس 8 ديسمبر 2016

لا نحمل مدارسنا قبل تحديث مدخلاتها وتحديد شركائها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدرب نيوز : محمد الحسين / عندما كانت مدارسنا هي المصدر الأكبر للمعرفة وكان مصدر ثقافتنا قِيم مجتمعنا ومبادئه كانت تسود مجتمعنا روح الترابط والتواصل وكانت جميع الأسر تشعر بالاحترام والتقدير المتبادل بين افرادها ...
أما اليوم فقد تعددت مصادر المعرفة وأصبح من السهل جدا مشاهدة ثقافات أخرى قد لا تتوافق مع قيمنا وخصوصية مجتمعنا وذلك بسبب وسائل الاتصال المتاحة والانفتاح الاعلامي الكبير واصبحت الاسر مع تلك الحال تعيش خوفاً مبرراً على ابنائها من استخدامهم الخاطئ لهذه الوسائل بل زاد خوفهم عندما أصبحت هذه الوسائل تعرضهم وتعرض أسرهم ومجتمعهم للخطر ...
إن تأثير الثقافات والافكار والتأثر بها يكون بشكل اكبر على الأفراد الذين تقل أعمارهم عن العشرين عاماً وهي المرحلة العمرية التي يقضيها طلابنا بين أسرهم ومدارسهم وهذه المرحلة كما جاء في
( علم نفس النمو ) هي اكثر المراحل استجابة للافكار الايجابية أو المنحرفة واكتساب العادات الجيدة أوالسلبية وهذا ما نجده في قراءتنا لبعض بيانات وزارة الداخلية المنشورة حول التغرير ببعض ابنائنا وتشويه عقولهم بالافكار المنحرفة أو الايقاع بهم في مستنقع المخدرات ...
إن مدارسنا اليوم ومعها جميع الأسر عليها مسؤولية كبيرة في متابعة ابنائها وتوجيههم باستخدام الاساليب التربوية الملائمة واتخاذ الاجراءات اللازمة عند الحاجة لذلك ، وأصبحنا بحاجة ماسّة لإيجاد شراكة فاعلة بين المدرسة والأسرة في ظل التحديات التي تواجه وطننا والخطر الذي يتعرض له ابنائنا ...
إن ما نسمعه ونقرأه من عتب على مخرجات مدارسنا نتيجة لهذه التحديات يحتم على الاعلام والتربويين والمشرفين على التعليم تحديد الادوار المطلوبة من مدارسنا والادوار المطلوبة من شركائها لمواجهة هذه التحديات كما يحتم على المشرفين على التعليم تبني أدوارٍ فاعلةٍ لمدارسنا حتى تتمكن من الوفاء باحتياجات مجتمعنا وتجاوز تحدياته.
إننا اليوم بحاجة لتحديث مدخلات مدارسنا وتحديد الادوارالمطلوبة من شركائها ووضع الألية المناسبة لتحقيقهاومتابعتها من الجميع وأرى من هذه المدخلات ما يلي :
1- العمل على إعداد وثيقة منظِّمة مرشدة للطلاب لتنظيم العلاقة بين الاسرة والمدرسة في جميع المراحل الدراسية وهذه الوثيقة تحدد دور المدرسة والاسرة كشريكين رئيسين في تربية الطالب وتعليمه وتوجيهه ومتابعته بحيث يتم توقيع الوثيقة مع بداية كل عام بين الأسرة والمدرسة وتعطي الوثيقة الحق للمدرسة أتخاذ الاجراءات المناسبة في حالة إخلال الاسرة بالتزاماتها ومتابعتها لابنها والعكس ، إن هذه الوثيقة ستجعل الاسرة شريكة للمدرسة في تحقيق اهدافها خاصة وأن الطالب يقضي مع أسرته ما يقارب 75% من اليوم أثناء الدراسة ، كما ستسهم هذه الوثيقة في رفع ثقافة الاسرة تجاه التحديات التي تواجه ابنائها وستعمل على التغيير الإيجابي في أولويات التركيز الأُسَري وكيفية متابعة الأبناء .
2- تحديث أهداف مدارسنا الواردة في وثيقة سياسة التعليم لتتناسب مع احتياجات مجتمعنا والتحديات التي تواجهه بحيث تتضمن قضايا منها :
أ- دور مدارسنا في توجيه النشء للتمسك بعقيدتنا وفق معتقدها الصحيح ومنهجها السليم القائم على الوسطية والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف والطائفية .
ب- دور مدارسنا كحاضنة تربوية ووطنية في ترسيخ لحمتنا الوطنية وحماية ابنائنا من الافكار المتطرفة وتعزيز الولاء لوطننا وقيادتنا وتقدير علمائنا ورجال أمننا .
ج- دور مدارسنا في توجيه الطالب للبحث الآمن والمفيد في المواقع الالكترونية والشبكة العنكبوتية وايجاد ( ملف انجاز الكتروني آمن لكل طالب ) .

د- دور مدارسنا في بناء شراكة فاعلة مع الأسرة لرعاية الطالب ومتابعته وتوجيهه التوجيه المناسب .
هـ- دور مدارسنا في توجيه الطالب للتعايش مع الآخروتنمية مهارات الحوار والقبول بالرأي والرأي الآخر والبعد عن التعصب والاعتداء .
و- دور مدارسنا في تعزيز قيم المجتمع لدى الطالب وممارستها وترغيبه في العمل التطوعي وتعزيز الشراكة المجتمعية.
ز- دور مدارسنا في تقديم خدمة تعليمية بجودة عالية للطالب من خلال تعليم نشط ومشاركة فاعلة له في البحث عن المعلومة وتوظيفها مع توفير رعاية كاملة لفئات الطلاب المحتاجين للرعاية وتحديد المسارات المناسبة لهم .
ح- دور مدارسنا في ترغيب الطالب لمزاولة العمل المهني وبيان أهميته لسد احتياج سوق العمل واستثمار الطاقات والمواهب .
إن هذه الاهداف عندما تعلن وتحظى بمتابعة الأسرة من خلال الوثيقة المنظمة المرشدة للطالب وتتضمنها خطة وزارة التعليم وخطط ادارات التعليم ومكاتب التعليم والمدارسستكون مشروعاً لعمل مؤسسي يتم تحديثه بعد كل فترة ودعمه وتحقيقه من الجميع .
3- العمل برخصة المعلم لقيادة التربية والتعليم ممن تتوفر لديه الكفاءة المناسبة والعالية وذلك لتحقيق أهداف مدارسنا وتأدية القسم عند الحصول على هذه الرخصة بحيث تمنح هذه الرخصة على النحو الآتي :
أ- المعلم الجديد :
تكون هذه الرخصة شرط لتعيينه معلماً بعد حصوله عليها من خلال برنامج متقدم لقيادة التربية والتعليم في المدرسة لايقل عن فصل دراسي .
ب- المعلم على رأس العمل :
يحصل على هذه الرخصة بعد التحاقه ببرنامج متقدم لقيادة التربية والتعليم في المدرسة لا يقل عن فصل دراسي وقد تفي هذه الرخصة بتحقيق توجه الوزارة لاجتياز المعلم لاختبار الكفايات .
جـ- بقية قادة العمل في المدرسة :
(مشرف تربوي – قائد مدرسة – وكيل – مرشد – رائد نشاط ....الخ)
يحصلون على هذه الرخصة بعد التحاقهم ببرنامج متقدم لقيادة التربية والتعليم في المدرسة لا يقل عن فصل دراسي بحيث يتضمن البرنامج دورهم الاشرافي في المدرسة ...
ان المعلمين اليوم بحاجة للبرامج التي تُؤهلهم لإعداد المشروعات والمبادرات والاساليب التي تُهيء للطلاب مساحة اكبر للمشاركة في فرق العمل وقيادته خاصة مجموعات التعلم المهنية وآلية ترغيبهم للانخراط في الانشطة الاجتماعية الهادفة وأليات العمل التطوعي والشعور بأهميتهم في مجتمعهم والفخر بإنجازهم ...
إن تدريب المعلمين على مثل هذه الاساليب سيسهم في تنمية مهارتهم على الابداع والابتكار وسيسهم في خلق بيئة مدرسية جاذبة ومرغوبة كما ستجعل الطلاب اكثر نشاطاً ومشاركة وقابلية للتغيير وأكثر حباً لمدارسهم ومجتمعهم .
ان امتلاك المعلمين لهذه المهارات ستعزز لديهم الانتماء الوظيفي لعملهم وستسهم في استمرار الكفاءات والخبرات من المعلمين في مدارسهم وستكون حلاً لحالات التسرب والتقاعد المبكر من هذه الخبرات .
ان تدريب المعلمين والمعلمات على مثل هذه المبادرات والاساليب وبهذه الألية سيوفر بعد مشيئة الله أداءً فاعلاً ونتائج مميزة للطلاب والطالبات ...
ان من الطرق المناسبة لتمكين اكثر من نصف مليون معلم ومعلمة من الحصول على هذا البرنامج والعمل بهذه الرخصة تبني وزارة التعليم لخصخصة التدريب وايجاد مركز تدريبي متقدم في كل منطقة ومحافظة في المملكة بحيث يضم كفاءات تدريبية مميزة من داخل المملكة وخارجها .
إن الدعم الكبير الذي توليه قيادتنا حفظها الله للتعليم يحتم على الجميع بذل الجهود لبناء شراكة فاعلة بين مؤسسات التعليم والمجتمع والقطاع الخاص لتُسهم في إعداد جيل يقود تنمية وطنه تنمية شاملة ومستدامة ويعمل على تعزيز لحمته الوطنية .
قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)
حفظ الله وطننا وقيادتنا وشعبنا ورجال أمننا ووفقنا الله جميعاً لكل خير.
كتبه: أخوكم: محمد قاسم عواجي النعمي –رئيس الادارة المدرسية – تعليم صبيا
بواسطة : العسيري
 0  0  3.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:55 الخميس 8 ديسمبر 2016.