• ×

06:07 , الخميس 25 مايو 2017

(وكانت في حياتك لي عظات وانت اليوم أوعظ منك حيا )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد الحسين : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

لو كان يحمل في الجوارح ميتٌ**** حملوك في الأسماع و الأكفانِ

اوصيغ من عز الفضائل و العلا***** كفن لبست أحاسنُ الأكفانِ

هذا هو لسان حال الناس يوم الثلاثاء الماضي وهم يشيعون الشيخ صالح بن موسى المطوع رحمه الله
لقد فقدت محافظة الدرب علماً من أعلامها و رجلاً من خير رجالها فقدت المنابر الواعظ الصادق و المربي الفاضل نحسبه و الله عز و جل حسيبه

*قليل الكلام كثير الفعال************ جميل الخصال عظيم القيم

مات رحمه الله* وهذه سنة الله الجارية* في عباده كل نفسً ذائقة الموت كل من عليها فان

و لكن فرق بين موت إنسان لا يشعر بفقده إلا أهله وأقاربه و موت آخر يحزن عليه الجميع لأننا طالما استفدنا من خطبه و من علمه و أدبه و توجيهاته

لقد أجمع الناس على محبة الشيخ رحمه الله و دليل ذلك تأثر الناس و بكائهم عليه بل لم نرى في المحافظة جنازة شهدها ذلك العدد الكبير كما كان في جنازته و إليكم شيئاً قليلاً من سيرته

كان الشيخ متواضعاً محباً للفقراء و المساكين و الضعفاء إذا كلمه أحد يدعوة إلى وليمه يشترط ويقول أحضر لكن معي (اثنين أو ثلاثة أو أربعة ) فيحضر و معه بعض الفقراء *

كان الشيخ له برنامج في كل جمعة يذهب يزور المرضى في المستشفى يقول أحد الزملاء رافقت الشيخ في برنامجه سنة و مللت و هو لا يزال يذهب حتى في مرضه

كان الشيخ له اهتمام بالعلم و بعلم الحديث خاصة فلا نكاد نسأله عن حديث إلا وهو يعرف صحيحه من حسنه من ضعيفه و له عدة كتيبات في هذا المجال

كان الشيخ رحمه الله خطيباً بارعاً يأخذ بالعقول و القلوب و يناقش القضايا ببساطة يستفيد طالب العلم و العامي على حدً سواء وقد تعلمت منه كثيرا

كان للشيخ رحمه الله الفضل الكبير بعد الله في تأسيس الدعوة الى الله في هذه المحافظة و تأسيس مكتب الدعوة للجاليات و كان رئيساً للمكتب جعل منه منطلقاً في إصلاح الشباب و تعليم الناس

كما كان له السبق في الإشراف على الحلقات القرآنية و الدور النسائية و افتتاح العديد منها و كان يوصينا بالاهتمام بالدور كثيراً ويقول صلاح المرأة صلاح للأسرة بل قبل دخوله المستشفى عمل برنامج للطلاب كل أربعاء يجلس مع الطلاب و يسألهم عن القرآن ليجمع لهم بين الحفظ و التدبر و يعطيهم جوائز من عنده
كما كان المشرف على مكتب هيئة الأغاثه الأسلامية منذ تأسيسه

كان الشيخ لا يحمل حقد و لا كره على أحد مهما صدر منهم و مهما قالوا فيه و قد كتب بعضهم يريد الإضرار بالشيخ فتركهم و عاملهم كالأخوة له ولم نسمعه يغتاب أو يعيب أحد

إن الحديث عن الشيخ يطول جداً و لكن من أعظم ما تميز به نحسبه و الله حسيبه الأخلاق وإخفاء الأعمال فكان لا يحب الظهور و لا التصدر في المجالس يدفع الفتوى و هو يعلمها و قد اتصل بعد موته بيوم أحد الفقراء من دولة بنجلاديش كان هنا قبل سبع أو ثمان سنين و سبب اتصاله أنه أول مرة تتأخر عليه مساعدة الشيخ فاستغرب و سأل عنه و قالوا له مات و قال إنه كان يرسل لي في منتصف كل شهر مساعدة مالية*

لقد عانى الشيخ في السنوات الأخيرة من الأمراض و عُمل له عملية القلب المفتوح و تأثر بعدها كثيراً و مع ذلك لم يترك الدعوة إلى الله وتعليم الخير ولم يُسمع يوماً أنه يشتكي مما أصابه

*لقد مات الشيخ رحمه الله و إن أعظم درس يجب أن نستفيده بعد موته تلك المقولة الشهيرة (من عاش لنفسه عاش صغيراً ومن عاش لغيره عاش كبيراً و مات كبيراً)

و لله در القائل

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها**********
*فالذكر للإنسان عمرٌ ثانِ

و المعنى حاول أن تجعل لنفسك أثراً بعد موتك احرص أن تترك لنفسك رصيداً من أعمال الخير و الإحسان و محبة الناس في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مُرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال وجبت ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال وجبت فقال عمرو بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرضه )

و الله عز و جل يقول ( نحن نكتب ما قدموا و ءاثارهم و كل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين )

و السؤال كيف أصنع لنفسي أثراً بعد موتي

أولاً أن تحمل هم هذا الدين وأن يكون في قلبك الهم لدين الإسلام ثم
تنظر ما هو الأمر الذي فتح الله لك فيه و ما هو العمل الذي تستطيع أن تقوم به لخدمة الدين في أي مجال فإن فتح الله لك في العلم تعلم الناس الخير و تدعوا إلى الله و ليس شرطً أن تكون خطيباً أو محاضراً بل تدعو إلى الله في بيتك و في منزلك و بين أبنائك تدعو بين أقاربك و بين زملائك في العمل و بكل ما تستطيع

وإن فتح الله لك في الجاه تقدم الشفاعة الحسنة وتشفع بالخير والمعروف

وإن فتح الله لك في المال تبني الأوقاف و تدعم القرآن وتدعم الجمعيات و تساهم في وجوه البر والخير ليكون لك أثر بعد موتك

إن الله عز و جل يقول ( ولا يحض على طعام المسكين ) فلم يترك مجال لأحد فحاول في عمل الخير في أي مجال تستطيع فمع الإخلاص و صدق النية يبارك الله في العمل و إن كان قليلاً
رحم الله الشيخ صالح واسكنه فسيح جناته
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

*رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالدرب حسين أحمد مرياحي
بواسطة : العسيري
 1  0  3.5K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    13-09-2016 08:25 متابع :
    عندما يوصف الذهب الألماس
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:07 الخميس 25 مايو 2017.