• ×

03:39 , الإثنين 23 يناير 2017

" الشيخ صالح الذي عرفت "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد الحسين : ‎سأل الامام أحمد رحمه الله حاتم الأصم وهو حكيم من حكماء العرب سؤال كلنا نحتاج الاجابة علية

‎وهو ............. كيف السلامة من الناس يا حكيم ؟؟

‎قال حاتم الأصم : تعطيهم من مالك ولا تأخذ من مالهم , وتقضي حوائجهم ولا تطلب منهم حاجة ,

‎وتصبر على أذاهم و لا تؤذيهم !!

‎قال الامام أحمد رحمه الله : هذا صعب يا حكيم .

‎فقال الحكيم : وليتك تسلم !!
تذكرت هذه الوصية من ذلك الإمام وعلمت أن تطبيقها عزيز على كثير من النفوس كما قال الامام احمد رحمه الله
إلا أن هناك علماء فضلاء ورجال أجلاء طبقوا هذه الوصية وهزموا رغبات النفس وقهروا هواها ومن هؤلاء ذلك الرجل الوقور صاحب الهمة العالية والنفس العظيمه شيخنا الشيخ صالح موسى المطوع رحمه الله

أنا لستُ أبكي فيك شخصاً غائبا
بـل أبـكـي فـيـك معـاقـل الإيـمـانِ
أبكـي الإمامـة والخطابـة والتُـقـى
أبكي الـسماحة ونـبــرة الـقــرآنِ

إن من عاشر ورافق الشيخ ولو لمده يسيره يعلم علم اليقين سلامة صدر الشيخ على جميع الناس فما غضب لنفسه قط ولم يسيئ الظن بأحد ولم أسمعه يوماً يشتكي من أحد بأنه ظلمه أو قصر في حقه أو قلل من قدره بل ما تذكر سيرة احد من الناس إلا أثنى عليه ومدحه

كان رحمه المولى لا يحب ان يذكر ما يقوم به من العمل بل يعمل في الخفاء فيكتب ويراسل وينظم للدعاة ويوجه الشباب ويدعمهم ويشجعهم ويشعرهم بحبه وحرصه بطريقته الخاصه الجميلة التي لا يجيدها إلا المخلصين الموفقين

كان رحمه الله يأسر القلوب بتواضعه للصغار قبل الكبار وأدبه وجميل لفظه وحسن معشره فلا تمل سيرته ولايخلوا الجلوس معه من فائده وفكره فيحسن إدارة الحديث واستغلال المواقف للتوجيه والنصح والإرشاد واستثمار الوقت بما يعود عليه وعلى مجالسيه بالنفع والفائدة
تواضعه الجم ألقى محبته في قلوب الناس لأن من تواضع لله رفعه فكانت له الرفعة في دنيانا وفي الآخرة بإذن الله
فهم الدنيا على حقيقتها فما نافس الناس عليها وكان همه كيف أدعوا إلى الله كيف أحبب الناس في دين الله
جمع الشيخ بين جميل العباره واللطف والرفق بالناس فكان أثره رائعاً وجهده واقعاً وعمله ملموساً مباركاً
لم يشعرنا يوماً بفضله علينا وأنه من علمنا وأنه من شجعنا لصعود المنبر وأتاح لنا الفرصة لنكون خطباء وأئمة مساجد
كان يطلب منا أن نخطب ويرسلنا للجوامع الصغيرة حتى إذا رأى منا تحسنا وضعك في جامع أكبر يحضر خطبنا ينبه بطريقته تلميحاًلا تصريحاً
إذا سمع منك معلومة يتأكد منك مرتين وثلاث لتشعر بشئ من الأهمية

في آخر أيامه قمنا بزيارة للشيخ ابراهيم زربطان حفظه الله وكان معنا فحدثنا الشيخ ابراهيم عن رحلته في طلب العلم وكان الشيخ يستفسر منه أكثر ويسأله بشوق ولهفه عن العلم وطلبه والمشقة التي يلا قيها طالب العلم وقال للشيخ ابراهيم سمعت أن خطبك جميعها لديك محفوظة منذ أن توليت الخطابه واقترح على الشيخ ابراهيم أن يخرجها في كتاب
وبعد أن خرجنا من زيارة الشيخ قال كم نحن مقصرون مع هذا الرجل وهو نفسه متعب ومريض إلا أنه يعرف لأهل الفضل والعلم حقهم

مع سعة علمه رحمه الله والقبول الذي يحظى به إلا أنه لم يسعى للتصدر ولم يعشق الظهور بل يفضّل أن يعيش في الظل مستمتعاًبدعوته وتعليمه وتواصله مع المحسنين لخدمة الفقراء والمحتاجين
كان الشيخ وفياً لمن رافقه أو لازمه ومازلت أذكر بعد وفاة العم عبده حفاظي رحمه الله كلمني. وقال أعرني منبرك لديه خطبه ولا بد أن تحضرها وكنت حينها خطيب جامع بحرة فكانت خطبة عن العم عبده محمد حفاظي وسيرته وحبه للقرآن كان لها أثراً عضيماً في الناس
ناقش رحمه الله في خطبه قضايا مجتمعه بروعة في الاستهلال وسهولة في الألفاظ وحسن الأسلوب مبتعداً عن التكلف فكان خطيباً مصقعاً ومتحدثاً بارعاً ينتظر الناس خطبه كل أسبوع ويحضر لجامعه من جميع قرى المحافظة فتصل فكرته بكل سهوله للمتلقي ويظهر أثرها في المصلين

مات الشيخ ورحل عن هذه الدنيا إلا أن أثره باق فينا وما أصدق ابو محمد البطليوسي حين قال
‎أَخُـو الْعِلْـمِ حيٌّ خَالِدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ***وَأَوْصَالُهُ تَحْتَ التُّـرَابِ رَمِيـمُ
‎وَذُو الْجَهْلِ مَيْتٌ وَهْوَ مَاشٍ عَلَى الثَّرَى *** يُظًنُّ مِنَ الأَحْيَاءِ وَهْوَ عَـدِيـمُ

أيها الأحبة المباركون أن الحديث عن الشيخ يطول ومهما كتب عنه محبوه فلن يوفوه حقه ولكن هذه شذرات مما جال في الخاطر وتحدثت به النفس كتب بعاطفة لمن أحببت و ليس هناك أعظم من الدعاء له بالرحمة والمغفرة فنسأل المولى العلي القدير أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته

محمد فتح الدين الأصم
بواسطة : العسيري
 3  0  2.6K
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-01-2016 10:30 علي محمد لاحق :
    الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته
  • #2
    01-02-2016 10:04 أبو احمد :
    الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته
  • #3
    01-02-2016 10:05 أبو احمد :
    الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:39 الإثنين 23 يناير 2017.