• ×

04:48 , الخميس 18 أكتوبر 2018

( العمل التطوعي مسؤلية مجتمعية )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد الحسين ينظر المهتمين الى ملتقى العمل التطوعي الأول بجازان الذي نظمه فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة باعتباره انطلاقة نوعية وهامة جدا من أجل تجذير الوعي بهذا الجانب الحيوي من حياتنا وهو جانب لطالما عانى من واقع لايرقى إلى أهميته ..
هذا الواقع المتدني عكس فهما اجتماعيا خاطئا لمعنى العمل التطوعي وأهميته وجوانبه وللشرائح التي ينبغي أن تقوم به ..
وعلى مدى عقود من الرتابة خلد في اذهان العامة أن العمل التطوعي مقصور على الأعمال الخيرية المباشرة كإطعام الفقراء أو كسوتهم و إفطار الصائمين ونظافة المساجد ونحوها من الأعمال ذات الأثر المنقطع خارج نطاق العينات المستهدفة بها . . وأن الأعمال التطوعية مقصورة على الجوانب الدينية وعلى الفئات والجهات المتخصصة في مجال الدعوة والإرشاد الديني .. و أرتبط مفهوم وثقافة التطوع بثقافة وبمصطلح ( المطاوعة) إذا جاز التعبير و أصبح هناك نوعا من الإحتكار للعمل الخيري والتطوعي ضمن مقاييس محددة لاتتسع لمختلف اطياف المجتمع وتوارت لفترة طويلة الجمعيات التخصصية والجمعيات ذات النفع العام واصبح من المسلمات أن الشأن العام هو من اختصاص الاجهزة الرسمية للدولة وبالتالي تأصلت مفاهيم عامة عن كون هذه الجهات ليست محلّا لمد يد العون التطوعيّة لها ..
ولعل التشريعات الموجودة ساعدت على تكريس هذه المفاهيم المعطلة للتطلعات والإرادات المجتمعية المحبة للعمل التطوعي والراغبة في خدمة مجتمعها وكيانها وعقيدتها من خلال التطوّع بمعناه الرحب ومداه العريض ..
كل ذلك أدى الى تحجيم مجالات الاعمال التطوعية وحد من إنتشار الوعي الثقافي المتصل بها وكبل المجتمع فكره بقيود وهميّة لها مبرراتها المنطقيّة وعلق تخاذله وتفكيره السلبي لفترة طويلة على مشجب هذه المبررات والأعذار ..
غيرانه ومع تزايد الوعي الاجتماعي لدى شرائح واسعة من افراد المجتمع بأهمية العمل التطوعي وبما يقابله من احتكار للعمل التطوعي ومن جمود وروتين في التشريعات الادارية لاحظنا في الآونة الأخيرة ظهور بعض المجموعات ذات النشاطات التطوعية المستقلة حملت على عاتقها مسؤولية تجاوز الواقع في سبيل ما تعتقد أنه واجبا وطنيّا وانسانيَا ودينيّا أسمى .. وهي ومع أنها تتميز بتفكير إيجابي بعيدا عن نمط التفكير السائد، إلا أنها لا تخضع للاشراف الرسمي من قبل الجهات المختصة بمثل هذه الأنشطة وهذا له محاذيره الأمنية والإجتماعية وله مخاطره القانونية على القائمين به ..
ولهذا لا تلبث هذه المجموعات طويلا و سرعان ما تتفرق وتنطفىء جذوتها ..
..
وفي اعتقادي ان العمل الخيري والتطوعي ليس شأنا دينيا أو فرض كفاية وحسب وليس شأنا انسانيّا فقط وليس ميولا فردية او هوايات شخصية ولكنه مع ذلك وفوق ذلك مسؤولية إجتماعية و وطنية ( رأسيّا و أفقيا )
ومثلما يجب على الجهات التشريعية رعايته وتنظيمه يجب أيضا على كافة أفراد المجتمع القادرين الإنخراط فيه بكل فئاتهم و أطيافهم الفكرية والثقافية والدينية ..
وبهذه المناسبة أود أن أشير الى أنني ومجموعة من المثقفين والاعلاميين والمعلمين قد تداعينا من منطلقات وطنية الى تأسيس جمعية ( رواد العمل التطوعي بجازان ) الهادفة إلى نشر ثقافة العمل التطوعي باعتباره واجبا دينيّا ووطنيّا ومسؤوليّة إجتماعية و إنسانّية وإلى دعم الجهود الأمنية والتنموية للدولة وحماية البيئة وذلك من اجل تصويب المفاهيم الخاطئة حيال هذا المجال الهام من مجالات العمل التطوعي ..
ومن الأهداف أيضا رعاية المبادرات الفردية و الجماعية التطوعية الرجالية والنسائية التي تعمل بشكل عشوائي وبلا مظلة رسمية ومرجعية قانونية منتظمة وذلك من اجل رعايتها قانونيّا و إزالة المخاطر الامنية و الإجتماعية التي قد تنشأ منها أو عليها جراء ذلك .
وختاما نشكر فرع وزارة الشؤون الاجتماعية في منطقة جازان وكل الذين عملوا بجد وساهموا في تنظيم هذا الملتقى النوعي الناجح للعمل التطوعي على جهودهم المباركة بإذن الله آملين ان نرى نقلة نوعية في التشريعات الادارية والتنظيمية لهذا الجانب الحيوي من حياتنا المعاصرة والله الموفق .


رئيس جمعية رواد العمل التطوعي بجازان
عبدالحميد عبدالله عطيف.
.
بواسطة : احمد الحدري
 0  0  7.1K
التعليقات ( 0 )