• ×

09:25 , الأربعاء 17 أكتوبر 2018

القشة اللتي قصمت ظهر البعير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدرب نيوز - ناصر سالم : قد يخطر في بال الجميع أن السقوط عملية فعلية في مجملها كالسقوط الحر والسقوط في هاوية وسقوط الاجسام من المستويات العاليه. ولكن هناك سقوط له تاثير سلبي اكثر لربما من التاثير السلبي للسقوط الفعلي وقد يسبب خسائر جسيمة اعظم بكثير من لو سقط جسم علي جسم اخر او مادة على اخرى. هذا السقوط كما اراه السقوط المعنوي وله عدة اوجه كسقوط الافكار والاقوال ومستوى السمعه و غيرها . هذا السقوط يؤدي الى درجه عالية من الاحباط والكسل وعدم المبالاه والفساد وسوء الصحة وقد يصل الى الوفاة لا سمح الله. ما جعلني اكتب هذا المقال هو ماحدث بالامس القريب من حادثة سقوط الرافعة في المسجد الحرام وما خلفته من خسائر مادية ووأرواح بشرية قرابة ال١٦٠ شخصا تغمدهم الله بواسع رحمته. في هذه الحادثة وماتلاها حصل اكثر من سقوط ومنها سقوط الرافعة اولا ثم سقوط الارواح وخسارتها ومن ثم سقوط المادية والخسائر و بالاخير سقوط الثقة الملكية عن المقاول. لن اتحدث عن الخسائر البشرية ولن اتحدث عن الخسائر المالية لإنهم مسببات رئيسية لسقوط اسطورة له باع كبير في مجال المقاولات. لم تشفع له السنوات الطوال في عمارة البيتين الشريفين بان يخفف عنه العقاب والجزاء ولكن كانت القاضية والقشة اللتي قصمت ظهر البعير. الكل منا يعرف كم يعني اسم ذلك المقاول وكم كانت حجم الثقة في تنفيذه للمشروع وكم تصل قيمة ذلك الاسم في السوق المعماري والانشائي. كل المؤسسات تطلب وده لتنفيذ مشروع ما وعلى افضل طراز ومعيار. كان في الماضي السباق وفي مقدمة المقاولين لانشاء البنية التحتية للدولة من طرق ومنشآت وغيرها. ومن هذا المنطلق كسب ثقة قادة وملوك البلاد وصار محط الانظار لاي مشروع من الدوله كالحرمين الشريفين وغيرها. هذه العلاقة الوطيده بينه وبين اركان الدولة جعلته نبراس في مجال المقاولات ويشار له بالبنان. كنا نرا اننا في امان بعد الله لاي مشروع يوكل له لما يمتلك من خبرة عميقة وثقة كبيرة والشاهد على ذلك البيتين الشريفين وما ان يطرأ اسمهما الا ويذكر اسم ذلك المقاول. ولكن في يوم عصير ماطر غابر هبت رياح عكس ماتشتهي السفن ووضعت تلك القشة المشؤومة اللتي اغرقت السفينه بقبطانها. صار الاسم يترنح للهاوية السحيقه والثقة بدأت تحزم اثقالها وترحل. سقوط العظماء اكبر خسارة من سقوط الصغار وذلك لعلوهم في القمم وبعد المسافة بين القمة والقاع. رحم الله مؤسس ذلك الكيان وما بذله من جهد لبلوغ تلك القمة. يقال ليس من الصعوبة الوصول للقمة ولكن من الصعب البقاء في القمة. ويقال ايضا غلطة الشاطر بعشرة. تلك الرافعة لم تقصم الارواح فحسب بل قصمت ظهر اسطورة وعملاق المقاولات في بلدي الحبيب. ليس كل سقوط بهين بل قد يكون مميتا.

كاتبه / فهد القحطاني
بواسطة : ابراهيم شبلي
 0  0  7.0K
التعليقات ( 0 )