• ×

09:23 , الأربعاء 17 أكتوبر 2018

( النضال المظفر في إدارة موسى معبر )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 (النضال المظفر في ادارة موسى معبر)
لم يكن ليدور في البال أو يتبدى في عوالم الخيال أن يتفجر الماء العذاب الزلال من خضم البحر الأجاج ، ولكنها قدرة الله الكامنة في قوة العلم الدافقة وهمم الكفاءات المشحوذة التي تحيل الرؤى والأمال التي كانت بعيدة المنال وعصية على جهابذة الرجال إلى واقع يزخر بإنجازات غير مسبوقة وابداعات لم تكن معهودة، وجوهر هذا النمط من النجاحات وهذا المستوى من الانجازات مرده الى نمط القيادة التي تسوس منظومة العمل وتثري خطوط الانتاج مهما تكن الأهداف جسيمة وبيئة العمل قاسية والتحديات مستعرة، لأن التجليات الابتكارية والتألقات القيادية تعشق هذا النمط من مناخات العمل لأنه يسهم في استنبات المهارات التي تقتحم لجنة التنمية وتخوض أعماقها وتجيد في ذات الوقت ترويض وتذليل الصعاب، ويعد المهندس (موسى معبر )من أبرز الكفاءات الإدارية في بيئات عمل المياه المحلاة، وذلك نظرا لما يمتاز به من ثاقب رؤية ونفاذ بصيرة وقوة إرادة، ومهارات قيادية، وخصائص جاذبة أهلته لأن يكون ضمن الريادات الهندسية التي أتقنت إدارة مشاريع وجوانب المياه المحلاة ،بكل جلادة ورشادة.
وكانت المؤسسة العامة لتحلية المياه تدرك يقينا أن نجاح محطات تحلية المياه مرهون بعدة عوامل في طليعتهاحسن اختيار القيادات المتوثبة والقادرة على مجابهة المهمات الجسيمة، والمباغتات العصية، التي تتطلب بالضرورة قيادات لديهم القدرة على تطوير ذواتهم وتحديث خبراتهم بما يتماشى مع طبيعة تقنية المياه الدقيقة والحساسة، والتي لاتحتمل أي درجة من درجات التقاعس أو التسويف، لأن ذلك يعد خطرا يتعين الحيلولة دون حدوثه حتى لا تتقوض الآمال وتهدر الأموال ولكي لا تهتز البنية التحتية السيادية... ولكون محطة تحلية المياه في الشقيق تعد من أضخم المحطات على مستوى العالم وتقع في بيئة لا تتوافر فيها المقومات الصناعية والتقنية ذات الاختصاص في هذا الشأن،لذا فإنه يتم التعويل وبدرجة قصوى على القيادة الجديرة بإدارة هذا المشروع العملاق والذي تكتنفه العديد من التحديات المتعاظمة، ومن أهمها الرياح السافيات التي تهب بعنف ربع العام تقريبا إلى جانب الأمواج العاتيات جراء تقلبات الأحوال الجوية، ناهيك عن النباتات البحرية الزاحفة، وكل ذلك ونحوه يتطلب يقظة مطلقة أشبه بمن يخوض معركة مع أعداء أشداء يتعين مواجهتهم بشدة وبسالة. ولذا كان المهندس موسى معبر قائد المرحلة نظرا لما توافر فيه من التأهيل والدأب والقدرة على اتخاذ القرارت الصعبة في الأوقات الصعبة، لا سيما وأن بيئة العمل تتطلب أرقى الأنماط الإدارية في ظل الأزمات المتعاظمة والأهداف المتنامية.
وحري بالذكر أن المهندس (معبر)
كان يعشق العمل القيادي ويفيض على منظومة العمل من
حماسه ودأبه، ماجعلهم أيضا يقبلون على يتنفيذ الأدوار والمهام
المسندة إليهم بروح الأسرة المتآلفة
على بساط سندسي من التعاون
والتنافس المغدق،ومرد ذلك مرجعه
إلى أن مدير محطة الشقيق بات
بمثابة الأب الإداري الروحي الذي
جمع بين قطبي الإدارة الرئيسين
وهما(القوة،والأمانة)حيث تنضخ
إدارته بكل سمات القوة الراشدة
على المستويين الرأسي والأفقي
فهو قوي في انضباطه في العمل
ولايجد أدنى غظاظة في أن يجهد
نفسه وسواه في الالتزام بمواعيد
العمل حضورا وانصرافا وانتاجية،
وهو قوي في إعداد البرامج والخطط والإليات الي تعين على
تحقيق الأهداف المؤملة والمرامي
المتوخاة بأعلى وأقصى درجات
الكفاءة والكفاية المرتجاه،وهو كذلك قوي في إدارته للقاءات
والاجتماعات وورش العمل والحوارات وبما يعكس مستوى
الخبرة الثرة التي يكتنزها والمهارة
الاحترافية الفائقة التي ينعم بها
ناهيك عن قوته في اتخاذ القرارات
الرشيدة التي تولد من رحم مراحل
وخطوات اتخاذ القرار بمافي ذلك
توظيف الاستشارات، وتعظيم الخبرات، وإيلاء وجهات النظر الثاقبة والطروحات الصائبة ما
تستحقه من الإجلال والتبجيل
والاسترشاد بها في الخلوص الى
القرارات الرشيدة والآليات السديدة
مما يعد من أهم المرتكزات التي تتكأ عليها الإدارة الابداعية.
وأما عن الركيزة الثانية من ركائز
الإدارة الفاعلة وهي الأمانة فإن
المهندس (موسى)معبر يعد وبحق
أنموذجا في( عفته ونزاهته وترفعه
عن مواطن الشبهات وأتون الانزلاقات)،إذ يسترشد بنظام مالي
يتسم بالشفافية والترشيد والعلنية
ويقوم على أساس العدالة والنزاهة
بمنأى عن المحاباة والارتجالية، إلى
جانب المرونة في سرعة إعطاء كل
ذي حق حقه،كما اشتهر بالأمانة في
الوقوف على مسافة واحدة من كل
مرؤوسيه في كل مناحي العمل وبالذات في جوانب الترقي في العمل إذ أن القول الفصل في ذلك
يعزى إلى الكفاءة وسجل الانجازات والمبادرات وجوانب
الابتكار والتألق ،كما شاع ذكره
بالأمانة في الإشراف والمتابعة
والتقييم وبشكل منصف وغير
مخذل أومجحف ،ولعل هذا من
أسباب مكثه في عمله لأكثر من
ثلاثين عاما دون أن يجرأأحد على
أن يمس نزاهته أو أن ينال من
أمانته ،بل هو دوما يحظى بالتقدير
والثناء وينعم بالتبجيل والاطراء.
ولكون فاعلية الإدارة مرهونة بمدى
القدرة على التطوير والتجديد
ومواكبة المستجدات والمتغيرات
فإن المهندس(موسى معبر) كان
يولي الدورات وورش العمل جل
عنايته وغاية اهتمامه إذ عمل على
تكثيف الفرص التدريبة لكل من
ينضوي تحت إدارته ودون إقصاء
لأحد بل كان يعمل على حثهم
وتحفيزهم على الانخراط في
البرامج التدريبية في داخل المملكة
وخارجها، مما أسهم وبشكل مبهج
في تحقيق العديد من المكاسب
ومن ذلك:
*تطوير المهارات والقدرات.
*اتساع نطاق الثقافة الادارية.
*تنامي الوعي التنموي .
*شيوع ظاهرة الترقي في العمل.
*زيادة مداخيل الأفراد.
*احتدام المنافسة البناءة.
وكل ذلك ولاريب أسهم في إنعاش
بيئة العمل وتحسين مستوى المخرجات الأدائية والتطويرية.
وفي غمرة العمل لم ينس المهندس
موس معبر،أن يعمل هو أيضا على
تطوير مهاراته وقدراته ومواكبة
الانفجارات المعرفية والمهنية
والاستثمارية،وذلك من خلال
الانخراط في برامج الدورات
واللقاءات التطويرية ،حيث التحق بأكثر من مائة دورة ولقاء
وورشة عمل ،ولعل من أبرزها:
*الغلاية ومسخنات مياه التغذية.
*تكنلوجيا التناضح العكسي.
*ترشيد استهلاك الماء.
*الهندسة القيمية.
*بوصلة التفكير.
*الحاجة للتغيير ترف أم ضرورة.
*الابتكار والتفكير الإبداعي.
*القيادة واستشراف المستقبل .
*الجودة وأثرها على زيادة الانتاج.
*فهم الشخصيات.
*إدارة الأزمات والكوارث.
*اقتصاديات المحطات المشتركة.
*إدارة المشاريع الاحترافية.
وليس هذا فحسب بل أن المهندس
(معبر)قد شارك وبفعالية في حضور العديد من المؤتمرات والمحافل المحلية والعالمية ذات
الاختصاص في مجال التنمية المائية والكهربائية،مما جعله من
بين الخبراء الراسخين في هذا
المجال ممن يشار إليهم بالبنان
ويعم نفعهم ربوع الأوطان.
ونظرا لأهمية التواصل الاجتماعي
مع البيئة المحيطة بالمحطة ،فإنه
قد نأى بنفسه عن التحوصل والتقوقع حول ذاته ومنصبه ،وبادر
الى مد يده وفكره وخبراته إلى المجتمع المحلي وسخر إمكانات
وموجودات المحطة لخدمة المجتمع ،بحيث أصبحت أحد الروافد التي عم نفعها على مستوى
المحافظة وعى نحو يذكر فيشكر.
بل وزاد من فعاليته المجتمعية انخراطه الشخصي الفعال في العمل التطوعي وبالذات في دعم
ومعاضدة الأسر المنتجة وتحفيزهم على زيادة قدراتهم
ومهاراتهم الانتاجية،بالإضافة إلى
تواصله المثمر مع لجنة التنمية المحلية بالشقيق إيمانا منه بأهمية
العمل التطوعي في إثراء جوانب
التنمية المستدامة .
ومن باب الانصاف فإنه خلال فترة
إدارته لمحطة تحلية المياه التي
امتدت لمايزيد على ثلاثة عقود
تدفق الماء عذبا زلالا من ثبج البحر
الأجاج إلى قمم الجبال النائية وإلى
مفازات البوادي والهجر القصية،وهذا يعزي بعد توفيق الله إلى النمط الاداري الحصيف والخطط الإدارية( المزمنة )التي
آتتت أكلها في إسعاد المواطن
ورفاهيته وجلب المياه المحلاة
إلى منزله دون أدنى مشقة أوعناء.
ولكن لا بد لكل فارس أن يترجل
وقد آثر فارسنا الإداري المظفر أن
يترجل وهو في عنفوان ألقة وفي
قمة عطائه وفي بهاء حيويته حيث
برر تقاعده بمانصه(التفرغ لرعاية
والدي الطاعنين في السن)وهذا
هو منتهى البر والوفاء لمن يستحق
الوفاء،ليضيف بعدا آخر وهو أن التفرغ لرعاية وخدمة الوالدين مقدم على المناصب الإدارية والمكاسب المادية والوجاهة الاجتماعية،وأن الاستثمار الحقيقي
يكمن في رعاية الوالدين الذين قدما للوطن كفاءة متميزة بل وابداعية مثل المهندس (معبر)
الذي حقق ذيوعا ساطعا
وشيوعا لامعا، وترك أثرا مغدقا
في مجال المياه المحلاة ، والتي
تجئ في طليعة وأولويات المسؤول والمواطن على حدا سواء، ولعل هذا ماحدا بمعالي
محافظ المؤسسة العامة للتحلية
الدكتور/عبدالرحمن محمد آل ابراهيم أن يوافق على طلب
تقاعده المبكر بمانصه(الموافقة
نظاما ويعز علي قبولها)وماكان
للمهندس (موسى معبر)أن يحظى
بهذا الوسام الفاخر إلا لأنه من الكفاءات الجديرة، وفي طليعة الخبرات القديرة، التي يعم خيرها
ويشيع نفعها في مراقي التألق والنبوغ ،والتي لايبلغ ذروة مجدها
إلا ذوي الهمم العالية والقدرات
المتوثبة من أمثال المهندس
المبدع والقائد الإداري المبهر
المهندس/موسى معبر،والذي يمكن
أن يطلق عليه ،المناضل الإداري
المظفر.
د/علي جمال الدين هيجان.
١٤٣٧/٨/٢٤
بواسطة : احمد الحدري
 0  0  7.1K
التعليقات ( 0 )