• ×

10:46 , السبت 15 ديسمبر 2018

إلى جنة الخلد يا ابا سعد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أتحدَّثُ إليكِ بكلماتٍ عابرة لا تفي بما نريد ولا تُعبِّر عن مكنونات الفؤاد في رثاء الشَّيخ طالع بن جابر التليدي -رحمه الله- عمرٌ مباركٌ في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر, وجهدٌ متواصلٌ في الإصلاح بين النَّاس بشرع الله. رافضًا للأعراف والأحكام الجاهليَّة والحزبيَّة، طالبًا لأحكام الله السَّماويَّة، صابرًا على الإيذاء والبلاء والمكر والكيد. عرفتهُ بالدَّعوة والشجاعة والإقدام والكرم والإنفاق والصَّدع بالحق ومحاربة الجهل ، فهنيئًا لبلدٍ كــالربوعةْ تربَّى فيها هذا الشَّيخ الوقور وترعرع ومشى على تُرابها وسكن جبالها ووديانها، إنَّهُ لتاجٌ تُتوَّجُ به الربوعة وتفتخرُ أن يكونَ الشَّيخ من أعيانها ومشايخها، وإنَّهُ لمثالٌ رائعٌ في الصَّبر والحكمةِ والجدِّ والاجتهاد ومدرسةٌ في الهمَّةِ والنَّشاط . ان عرفُتهُ يأسِرُكَ ببسمَتِهِ الصَّادقة ، ينتقِي أطيبَ الكلام كما تنتقي أطيبَ الثَّمر.
لا أنساكَ أيُّها الشَّيخ وقد اعتلاكَ الشَّيب وأنتَ صابرٌ مُحتسبٌ ، وهذه صنائعُ الأبطال ومآثرُ الآباء والأجداد وصفات أهل الكرم والجود .
عُرِف الشَّيخ بنباهته وحكمته في حلِّ القضايا فكم من قضيَّةِ أرضٍ أو دمٍ أو ثاراتٍ؛ نلمس من حلوله وحُكمه والتَّوفيق بينَ الخصمين نباهتُه وحكمتُه، لقد كان بردًا وسلامًا في كُلِّ منطقةٍ يحلُّ فيها، عرفهُُ آل تليد ناشرًا العدلَ في أوساطهم كأبٍ بين أبنائه يدعو لهُ الصغار
والضُّعفاء والشُّيوخ والنِّساء لِمَا لمسوا من العدل في حلّ قضاياهُم وردِّ حقوقهِم.
كانَ الشَّيخ يعيشُ أغلبَ أوقاته ما بين حلِّ قضيَّة أو نزولٍ في القرى للصُّلح بين القبائل أو داعيًا في المسجد أو خطيبٍٍ أو مُستقبلٍ للوجهاء والأعيان
مجتهدٍ في طاعة الله
فما أجمل مناقب الشَّيخ النَّافعة وكلماتِه الصَّادقة وأفعاله النَّاصعة .
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكِرامِ المكَارمُ
ماتَ الشَّيخ مُتأثِّرًا بمرضٍ اشتدَّ عليه، مات ولكن لم تمُتْ مآثرُه،
، مات رحمهُ الله, ماتَ وهو في أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة بينَ أهلهِ وأحبابِه تحتضنُه قلوبُ آل تليد وكل من عرفه من البُسطاء الذين أحبُّوه وأحبُّوا سيرتهُ وأخلاقَه.
يا مشايخَ وأعيان وقبائل آل تليد ، حُقَّ لكُم أن تفتخروا بالشَّيخ أبي سعد وتحتذوا حذوَه فقد ذاعَ صِيتُه بينَ القبائل مُصلحًا وحاقنًا لدمَائهِم وساعيًا في حلّ الثَّارات داعيًا النَّاس للخير مُقاتلاً من صالَ على شرع الله، فهذه الصَّالحاتُ الباقيات.
يا مشايخ القبائل لن تعجزوا أن تكونوا كالشَّيخ أبي سعد وإنَّما من قصدَ الطَّريق وفَّقه الله ومن حكَّم شرع الله نصرهُ الله .
فسلامٌ عليكُ أيُّها الشَّيخ الصَّابر المُحتسب فإنَّا لنحسبُ أنَّكُ قد وفَّيتُ بمهمتك طوال حياتك العطرة ، رحمكُ الله يا أبا سعد رحمةً واسعة وأسكنك فسيحَ وأعالي جنانه مع الأنبياء والصِّديقين والشُّهداء .
ولعائلة الشَّيخ النُّجباء وأفراد قبائلهم النُّبلاء، نبثُّ لهم أسمى عبارات السِّلوان والعزاء, ولا نقُول إلا ما يرضي الرَّبَّ سُبحانه وتعالى، فللهِ ما وهب وما أخذ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون وصلَّى اللهُ على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم، وآخرُ دعوانا أنْ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
محبكم
موسى طواشي
بواسطة : احمد الحدري
 1  0  6.8K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-08-2016 04:10 الحد الجنوووووبي :
    رحمك الله يا شيخ طالع واسكنك فسيح جناته. *ل*