• ×

12:39 , الأربعاء 3 يونيو 2020

البارج .. مسرحية تراثية إستعادت الزمن الجميل في الكويت..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدرب نيوز : قدمت فرقة تياترو مسرحية “البارج” ضمن عروض المسابقة الرسمية في النسخة العشرين من مهرجان الكويت المسرحي، على مسرح الدسمة مساء يوم السبت المنصرم وسط حضور جماهيري غصت به قاعة وممرات المسرح وهي من تأليف فلول الفيلكاوي وإخراج عبدالعزيز تركي العنزي، وبطولة حصة النبهان، عصام الكاظمي، حامد محمد، نصار النصار، هاني الهزاع، إيمان فيصل وغيرهم.
“البارج” عرض ينتمي الى البيئة التراثية الكويتية الخليجية، حيث جاء محمل بالنهمات واليامال وجماليات أيام الزمن الجميل، يحكي في ظاهره عن قصة تدور بين فتاة يتيمة تعيش في بيت عمها و”سيف” شاب يعمل “حمال” يعيش في نفس البلدة ويخدم كل أهلها لكنه غريب ليس من أبنائها، في الوقت نفسه يرغب أن يفوز بقلب “فضة” كل من “صالح” ابن عمتها و”سالم” ابن عمها وأيضا “البارج” النوخذة صاحب أكبر سفينة وتاجر اللؤلؤ، تعيش “فضة” بكل مشاعرها مع “سيف” الغريب الذي احبته بكل تفاصيله وقلبها سلم له مفاتيحه وهو ايضا كذلك، لكن من وجهة نظر ابن عمتها وابن عمها أنه ليس ابن “حمايل” مثلها ويظل غريبا وهما أولى منه، لكن “البارج” الضالع في العمر يريد “فضة” هو الآخر، ولذلك دبر لهم رحلة وسط البحر على المركب وحاول أن يغريهم بالذهب واللؤلؤ والأموال من أجل تحقيق حلمهم في الحياة ويبتعدون عن “فضة”، لكن لم ينجح إلا مع “سالم” ابن عمها لأن صالح كان يحبها وتربى معها، “سيف” كان ينظر إلى جدلة شعرها التي اعطته إياه حتى يعود لها، لكن البارج تركهم يشتبكون مع بعضهم البعض وسط العواصف حتى يغرقوا ويفوز بالفتاة التي حلم بها كل شباب البلدة، لكن العرض انتهى وظل قلب “فضة” معلقا بالحزن.
المسرحية منذ المشهد الأول وضح فيها أن هناك اشتغالا من فريق العمل على الهوية، وقبل بدء العرض والستار مغلق كنا نسمع في القاعة صوت أمواج البحر وبعد فتح الستار نهمات فرقة الماص تؤكد على أننا أمام حالة مختلفة على المسرح، لا سيما بعدما شاهدنا السفينة أو “البوم” المتحرك والمفرغ بطريقة رائعة على المسرح، ثم أغنية “صوت السهارى” كل ذلك يؤكد ان فلول الفيلكاوي تقدم حالة مختلفة في الكتابة المسرحية المحلية.
وكان الأهم في هذه الليلة المسرحية أن العرض لم يحمل فلسفة كبيرة ووصل الى المتفرج بسهولة، لأن المخرج جعل منه السهل الممتنع وعملية التبسيط زادت من العرض جمالا في كل شيء، فالحكاية تتحدث عن المرأة التي ترمز الى الوطن ويحاول ثلاثة من الشباب الفوز بحبها لكن احلامهم تتحطم بسبب النفوذ والثراء وعلينا أن نتذكر المقولة التي تكررت على خشبة المسرح وشدد عليها المخرج في بطاقة العرض وهي “لا تخلي خوفك من الغريب خل خوفك من القريب” في اشارة لعلاقتنا بالآخر واختلاق عداوة غير مبررة معه.
فالحب العصي والصراع الذكوري بأن ابنة العم لابن العم أو ابن العمة دون النظر الى مشاعر المرأة يؤكد على رمزية العرض ودلالاته، لذلك لفت الانتباه من المشهد الأول، يبقى أن سيطرة المخرج على أدوات العرض كانت رائعة، فضلا عن حالة الانضباط بين الخشبة والسينوغرافيا، فالإضاءة والموسيقى الحية زادت من جمال المسرح وجعلت الإحساس يصل الى الجمهور بشكل جيد وكان الممثلون يقومون بأدوارهم بشكل جيد لا سيما في مشاهد عواصف البحر، وبرغم ان حصة النبهان كانت كتلة من المشاعر إلا ان إيمان فيصل كانت شعلة من الكوميديا على الخشبة وحركت جوانب المسرح من الضحك.
في الختام يبقى هناك أمران في هذا العرض، الأزياء التي شهدت نوعا من التغريب وابتعدت عن أجواء العرض والمجاميع التي كانت تحتاج الى توظيف افضل، لكن هذا لا يقلل من الجهد المبذول في المسرحية التي لاقت قبولا كبيرا من جمهور الحضور وخبراء المسرح.
الجدير بالذكر أن عبدالله الهويدي، احمد يوسف، مهدي كرم، وفراس السالم شاركوا في التمثيل، وصاغ الموسيقى يوسف المطر مع فرقة الماص الشعبية، وصمم الأزياء والديكور فهد المذن، اضاءة عبدالله النصار، مخرج منفذ شملان النصار.

image
بواسطة : ابراهيم شبلي
 0  0  5.4K
التعليقات ( 0 )